عندما لا تبدو تطبيقات التغذية الصحية… صحية
- Tatyana El-Kour
- Apr 30
- 3 min read
هل يمكن لتطبيقات التغذية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أن تدعم عاداتنا الصحية أم أن تستبدلها بهدوء؟ ما الذي يجب الانتباه إليه؟

قامت هلا بتحميل تطبيق للتغذية لأنها أرادت أن تأكل بشكل أفضل. في البداية، كان الأمر ناجحًا. شعرت هلا بوعي أكبر، وأعجبتها التذكيرات وسلاسل الإنجاز اليومية (streaks) التي كانت تمنحها دافعًا قويًا. لكن مع الوقت، تغيّر شعور هلا. بدأت تشعر بالقلق إذا نسيت تسجيل وجبة. وأصبحت تتحقق من التطبيق قبل كل وجبة، ليس للحصول على أفكار، بل للحصول على “إذن”. وإذا خرجت عن الخطة، ينتابها الشعور بالذنب.
لم تدرك هلا متى توقف التطبيق عن كونه أداة… وأصبح هو المتحكم فيها. هذا ما يسميه الخبراء مخاطر التغذية الرقمية. ومع انتشار أدوات التغذية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، نواجه تحديًا جديدًا: لا يوجد خط فاصل بين التوجيه المفيد والاعتماد غير الصحي.
ماذا يحدث فعليًا؟
لا تكتفي تطبيقات التغذية اليوم بتتبّع الطعام، بل تؤثر أيضًا على طريقة تفكيرنا إذ تُظهر الأبحاث أن هذه الأنظمة تستخدم تصميمات سلوكية متقدمة لتشكيل عاداتنا، مثل:
توصيات مستهدفة لحالتنا: أي أنها توفر اقتراحات دقيقة لدرجة أنها تبدو كأنها "قواعد" أساسية لنا.
التلعيب (Gamification) : وهي عبارة عن سلاسل إنجاز، أو إشارات، ومكافآت تنمّي بها تفاعلنا المستمر.
تغذية راجعة مستمرة: إشعارات تخلق حلقة استجابة متواصلة في دماغنا.
تُعرف هذه الأساليب بـالدفع السلوكي (Nudges). إذ قد تساعد على بدء عادة صحية، لكنها قد تقلل من الوعي الذاتي، وتجعل الشخص يعتمد على التطبيق أكثر من اعتماده على إشارات جسده.
علم الدفع السلوكي
حتى نفهم كيف يتحول الدعم إلى اعتماد، دعنا ننظر إلى مجالين مهمين من البحث:
تصميم السلوك وأنظمة التوصية: تصمّم البيئات الرقمية مصممة لتوجيه القرارات عبر إشارات خفية. و تشيردراسة المجّودي وآخرون (2025) إلى أن تصميم التطبيقات يمكن أن يوجّه السلوك بشكل يجعل المستخدم يتخذ قراراته بشكل تلقائي مع مرور الوقت.
استقلالية المستخدم: أصدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) إرشادات تؤكد أن هذه الأدوات يجب أن تحافظ على استقلالية المستخدم. عندما يبدأ النظام في استبدال حكم الشخص على نفسه، فهذه إشارة تحذيرية صحية وأخلاقية.
علامتان يجب الانتباه لهما
سواء كنت تستخدم التطبيق بنفسك أو تراقب أحد أفراد عائلتك، فهنالك علامتان فارقتان يجب الإنتباه لهما:
بأن يصبح التطبيق هو صاحب القرار: مثلاً في حالة هلا
يجب أن تتحقق من التطبيق قبل أن تقرّر ماذا تأكل
تناول أطعمة محدّدة مسموح بها فقط، بغض النظر عن الرغبة أو الظروف أو حاجة جسمها منها
بأن ترتبط مشاعرنا بالتطبيق نفسه
مثل شعور هلا بالذنب عند كسر سلسلة الإنجاز
مثل شعور هلا بالقلق أو الإحساس بالفشل إذا لم يتم تسجيل الوجبة
لماذا يعتبر هذا الموضوع مهم خاصة لعائلاتنا؟
تعتبر هذه الأنظمة مؤثرة جدا، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين والشباب الذين لا تزال علاقتهم مع الطعام تتشكل. فعندما يصبح الغذاء مرتبطًا بالنقاط والقواعد والتقييم الخارجي، نفقد الاتصال بأهم إشارات الجوع، الشبع، والرضا فالتغذية الصحية ليست لعبة نربحها عبر تطبيق، بل هي علاقة مستمرة مع أجسامنا.
كيف نستعيد السيطرة؟
علينا أن نحافظ على دائرة التحكم في التطبيقات ونتحلى بالمرونة في إتخاذ قراراتنا واختياراتنا الغذائية، مثلا:
إجراء اختبار لماذا: إسأل نفسك هل سأختار هذا الطعام لو لم يكن التطبيق موجودًا؟
التطبيق مع التوقف: تحديد استخدامه لأوقات معينة مع استراحة خلال أيام الأسبوع
التركيز على إشارات الجسم: كيف أشعر بعد الأكل؟ هل أنا راضٍ؟
ملاحظة لمقدمي الرعاية الصحية
إذا كنت تعمل مع مرضى أو عملاء، لا تركز فقط على البيانات الغذائية. انتبه إلى:
استجابتهم العاطفية للتطبيق
مدى اعتمادهم عليه
مرونتهم في اتخاذ قرارات الطعام
فأحيانًا، أفضل تدخل ليس هو في تعديل النظام الغذائي، بل في مساعدة الشخص على استعادة ثقته بنفسه.
الخلاصة
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مساعدًا رائعًا، لكنه ليس قائدًا جيدًا. فالهدف ليس تسجيلًا مثاليًا لكل وجبة، بل أن يشعر الشخص بالثقة، والاتصال بجسده، والسيطرة على قراراته.
شاهدوا الندوة الخاصة بي:"When AI Nutritional Nudges Harm: Digital Eating Risk in Dietetics"[الرابط من هنا]
مصادر موصى بها




Comments