لماذا يُعَدّ التعرّض الرقمي للأطعمة الجبهةَ الجديدة في تغذية الأطفال؟
- Tatyana El-Kour
- May 30
- 2 min read
Updated: Jun 3

يرى أطفالنا لوحًا من الوجبات الخفيفة المغطاة بالشوكولاتة لمدة ثلاث ثوانٍ فقط. لا يأكلونه، ولا يشتموا رائحته، ولا يلمسونه. ومع ذلك، وبطريقة ما، يصبحون راغبين في تناوله. وبعد أسبوع، يلحّون في طلبه في أي متجر أو بقالة.
هذه واحدة من أكثر التحوّلات المهمّة التي تحدث اليوم في مجال تغذية الأطفال. فالأطفال أصبحوا يُكوّنون علاقات مع أصناف عديدة من الأطعمة قبل أن يجرّبوها فعليًا - ليس من خلال التذوق، بل من خلال علم النفس.
يتعرّض أطفالنا في كل يوم لسيلٍ لا ينتهي من المحتوى الغذائي المصمّم بعناية لجذب انتباههم، مثل: مشهد بطيء لتمدّد الجبن الذائب، أو تحدٍّ مليء بالحلوى الملوّنة، أو مؤثر يستعرض "وجبته الخفيفة المفضّلة لديه"، أو صيحة غذائية تنتشر باستمرار عبر المنصات المختلفة. وحقيقة الأمر بأن دماغ أطفالنا لا يكتفي بمشاهدة هذه اللحظات، بل يتعلّم منها. فقبل أن يتذوق الطفل لقمة واحدة، يكون دماغه قد بدأ بالفعل في بناء الألفة والتوقّع والترقّب والارتباط العاطفي بهذا الطعام.
للألفة أهمية كبيرة في علم النفس، فكلّما تكرّر تعرّضنا لشيء ما، زادت احتمالية أن نُعجب به. ويدرك أصحاب التسويق ذلك جيدًا، وكذلك الخوارزميات. لكن ما لم ندركه بالكامل بعد هو أن المتخصصين في التغذية بحاجة إلى فهمه أيضًا لأن أطفالنا اليوم لا يستهلكون الطعام فقط، بل يستهلكون أيضًا السرديات والقصص المرتبطة به.
فالطعام أصبح وسيلة للترفيه، وأصبح جزءًا من الهوية، ورمزًا للانتماء، وتجسيدًا للطموح. ونتيجة لذلك، عندما يطلب الطفل وجبة خفيفة معينة أو مشروبًا محددًا أو وجبة من مطعم للوجبات السريعة، فقد لا يكون طلبه مرتبطًا بالجوع بقدر ما هو انعكاس لشيء أعمق ألا وهي الرغبة في أن يكون جزءًا من قصة ظل يشاهدها تتشكّل وتتكرّر أمامه عبر شاشة الهاتف أو الإنترنت.
ولهذا السبب، لا يمكن لمستقبل تغذية الأطفال أن يركز حصريًا على العناصر الغذائية أو السعرات الحرارية أو الإرشادات الغذائية. فالتحدي أصبح نفسيًا بشكل متزايد. وإذا كانت تفضيلات أطفالنا الغذائية تتشكل بفعل المشاعر والانتباه والانتماء الاجتماعي والتعرّض الرقمي المتكرّر، فإن مساعدتهم على بناء عادات غذائية صحية تتطلب منا فهم هذه القوى أيضًا.
ثلاث خطوات للوالدين
كن فضوليًا تجاه القصة، وليس الوجبة الخفيفة فقط
عندما يطلب الأطفال نوعًا معينًا من الطعام، اسألهم عمّا يعجبهم فيه. غالبًا ما تكشف الإجابة عن ارتباط عاطفي أكثر من كونها تفضيلًا غذائيًا.
ساعد الأطفال على التمييز بين الجوع والتأثّر الخارجي
اسألوا أطفالكم مثلًا: هل أنت جائع فعلًا، أم أن هذا الطعام يبدو مثيرًا للاهتمام فقط؟ فهذا السؤال يمكن أن يساعد الطفل على إدراك كيف تؤثر المؤثرات الخارجية في اختياراته.
تحدّث عن تسويق الأغذية بالقدر نفسه الذي تتحدث فيه عن التغذية
ينشأ الأطفال اليوم في عالم تتنافس فيه شركات الأغذية على جذب الانتباه. وقد يصبح فهم أساليب الإقناع والتسويق مهمًا بقدر أهمية فهم المجموعات الغذائية المختلفة.
إن جبهتنا الجديدة في تغذية الأطفال لا تتمثل فقط في تغيير ما يأكله أطفالنا، بل في فهم الكيفية التي يتعلمون بها الرّغبة في تناول ما يأكلونه في الأساس.




Comments