top of page

الجزء الأول — لماذا يرفض طفلي تناول هذا الطعام؟إعادة التفكير فيما نسمّيه "انتقائية الطعام"

  • Tatyana El-Kour
  • Jul 30
  • 3 min read

Updated: 7 days ago


إنّها الساعة السادسة مساءً، وقد خرجنا بالفعل بأربعة تشخيصات على مائدة العشاء.

 

إذ تعتقد الأم أن طفلها يتعمّد أن يكون صعباً.

 

وترى الجدّة أنه أفسد شهيته.

 

أما الأب فيقول:"سيأكل عندما يجوع."

 

وتقترح الإنترنت أن السبب قد يكون حساسية حسّية تجاه بعض الأطعمة.


أما الطفل، فلم يقل سوى كلمتين: "لا أريد"

 

ومع ذلك، نسارع نحن إلى الاستجابة. نفاوض. نستبدل الطعام. نشتّت انتباهه. نقول: "لقمة واحدة فقط." نشغّل شاشة الهاتف. ونبحث عن أطعمة قد يقبل بها الطفل الانتقائي. ولكن، ماذا لو لم يكن رفض الطعام هو بداية القصة؟

 

ماذا نرى فعلاً؟

 

تصف "انتقائية الطعام" سلوكاً، لكنها لا تفسّر بالضرورة ما الذي يقف وراءه، إذ يتطور تقبّل الطفل للطعام من خلال تفاعل عوامل عديدة، منها مدى اعتياده على الطعام، ومزاجه وسماته الفردية، واستجاباته الحسّية، وقدرته على التنظيم الذاتي، والبيئة المحيطة بعملية إطعامه. وتشير الأبحاث التي تناولت المزاج والإطعام وسلوكيات التغذية لدى الأطفال الصغار إلى أمر يدركه كثير من الآباء والأمهات: قد يجلس طفلان إلى المائدة نفسها، أمام الطعام نفسه، لكن تكون تجربة كل منهما مختلفة تمامًا

.(Tauriello et al., 2023)

 

ثم هناك شخص آخر على المائدة: الشخص البالغ الذي يطعم الطفل. 

يمكن لضغوط مقدّمي الرعاية أيضاً أن تكون جزءاً من بيئة الإطعام، وإن كانت الأدلة العلمية حول هذه العلاقة معقّدة. فقد وجدت مراجعة منهجية ارتباطات بين ضغوط الوالدين وبعض ممارسات الإطعام، إلا أن حجم هذه الارتباطات كان متفاوتاً وصغيراً بشكل عام (Almaatani et al., 2023). وهذا التمييز مهم. فالمقصود هنا ليس إلقاء اللوم على الوالدين، بل إدراك أن إطعام الطفل يحدث ضمن علاقة وسياق.

 

يرفض الطفل.

 

نقلق.

 

نحاول إقناعه: "لقمة واحدة فقط".

 

يزداد رفضه.

 

فيزداد قلقنا.

 

وفجأة، تتحوّل قطعة خضار لم تؤكل إلى موقف مشحون بالمشاعر.

 

 

انظروا إلى ما وراء طبق الطعام 

أعود باستمرار إلى سؤال واحد في عملي الذي يجمع بين التغذية والسلوك والتنظيم العاطفي والسياق المحيط بالطفل:

ما الذي يقف وراء هذا النمط؟ وأدعوا جميع الآباء والأمهات، أو مقدّمي الرعاية للأطفال، الى التفكير فيما يتجاوز كمية الطعام التي تناولها الطفل:

 

  • الجسم: هل يمكن أن تكون الشهية، أو الاستجابات الحسّية، أو عوامل بيولوجية أخرى جزءاً مما يحدث؟

  • المشاعر: ماذا يحدث عاطفياً حول تناول الطعام؟

  • السلوك: ماذا تعلّم الطفل، ومقدّم الرعاية، أنه يحدث عندما يرفض الطفل الطعام؟

  • السياق: كيف تؤثر الروتينات اليومية والموارد والثقافة وتوقعات الأسرة في تجربة الوجبة؟

 

ليس المقصود أن نحوّل كل لقمة يرفضها الطفل إلى تحقيق نفسي. فانتقائية الطعام شائعة في مرحلة الطفولة، وبعض الأطعمة يحتاج الطفل إلى التعرّض لها مراراً، ومن دون ضغط، قبل أن يبدأ بتقبّلها

 

الفكرة أبسط من ذلك: السلوك هو ما نراه، لكنه ليس دائماً التفسير. لذلك، في المرة القادمة التي يدفع فيها طفلك طبق الطعام بعيداً، بدلاً من البدء بسؤال: كيف أجعله يأكل هذا؟ لنجرّب أن نسأل: ما الذي قد يكون وراء هذا السلوك اليوم؟

الفكرة أبسط من ذلك: السلوك هو ما نراه، لكنه ليس دائماً التفسير. لذلك، في المرة القادمة التي يدفع فيها طفلك طبق الطعام بعيداً، بدلاً من البدء بسؤال: كيف أجعله يأكل هذا؟ لنجرّب أن نسأل: ما الذي قد يكون وراء هذا السلوك اليوم؟ وقد لا يؤدي هذا السؤال إلى نتيجة فعلية بتناول الطعام مباشرة، لكنه قد يمنحنا شيئاً أكثر قيمة إذ يمنحنا الفضول لفهم الطفل الجالس خلف ذلك الطبق الغذائي.

 

وهناك مؤثر آخر لم نتحدث عنه بعد. فتفضيلات الأطفال الغذائية اليوم لم تعد تتشكل حول مائدة الأسرة وحدها إذ يلاحق الطعام الأطفال إلى شاشاتهم عبر مقاطع الفيديو، والمؤثرين، والإعلانات، وبيئات رقمية تتحكم الخوارزميات بصورة متزايدة فيما تعرضه عليهم. لذلك، عندما يصرّ طفل فجأة على تجربة طعام معين، أو يرفض طعاماً آخر، علينا أن نسأل: إلى أي مدى يكون هذا التفضيل تفضيله هو فعلاً؟

 

الأدلة العلمية ومصادر إضافية

 

للآباء والأمهات: تقدم الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إرشادات عملية للتعامل مع انتقائية الطعام، من بينها الحفاظ على مواعيد منتظمة للوجبات والوجبات الخفيفة، وتقليل مصادر التشتيت، وإعطاء الطفل قدراً من الاختيار في ما يأكله والكمية التي يتناولها من الطعام المقدّم له، والاستمرار في تقديم الأطعمة التي سبق أن رفضها من دون تحويل الوجبة إلى معركة.

 

للتعمق في علاقة الوالدين بالطفل أثناء الإطعام: تناولت مراجعة منهجية العلاقة بين ضغوط الوالدين وممارسات الإطعام لدى الأسر التي لديها أطفال صغار. وكانت الارتباطات صغيرة عموماً، كما تفاوتت درجة اليقين في الأدلة. وهذا تذكير مهم بألا نلوم الوالدين، بل أن ننظر إلى ضغوط مقدّم الرعاية بوصفها جزءاً من بيئة إطعام أوسع بكثير.

 

لفهم سيكولوجية الأكل: راجع Tauriello وزملاؤه (2023) 121 دراسة تناولت العلاقات بين مزاج الأطفال الصغار، وممارسات مقدّمي الرعاية في الإطعام، وسلوكيات الأكل، والنتائج المرتبطة بالوزن. ويوفر هذا البحث مدخلاً مفيداً لفهم سبب استجابة طفلين يجلسان إلى المائدة نفسها بطرق مختلفة جداً للطعام وبيئة الإطعام ذاتها.

 

في الجزء الثاني: شهية طفلك لها جمهور: كيف تغيّر الشاشات والمؤثرون والذكاء الاصطناعي بيئة الإطعام.

 
 
 

Comments


bottom of page