top of page

الجزء الثاني — شهية طفلك لها جمهور: كيف تغيّر الشاشات والمؤثرون والذكاء الاصطناعي بيئة الإطعام

Tatyana El-Kour
Aug 30
3 min read

Updated: Sep 10












بدأ طفل في الحادية عشرة من عمره يطلب نوعاً معيناً من الوجبات الخفيفة. لم يشترِها والداه من قبل، ولم يعرّفه عليها أحد أصدقائه. كل ما في الأمر أنه رآها. مرة، ثم مرة، ثم مرة أخرى. شاهدها تُفتح أمام الكاميرا، ويتذوقها أحد صُنّاع المحتوى المفضلين لديه، ثم يحث صانع المحتوى بأنه لا بد من تجربتها. وحين يطلب من والديه شراءها، هل يمكننا أن نعتبر الأمر بأنه مجرد تفضيل غذائي، أم أكثر من ذلك؟

 


مرحباً بكم في بيئة الإطعام الجديدة

 

استخدمت مؤخراً نسخة من هذا السيناريو خلال تدريب مهني مكثف قدمته حول دمج الصحة النفسية والسلوك والمشاعر والتأثيرات الرقمية في تغذية الأطفال. وسألت المشاركين: ما الذي يقف وراء هذا النمط؟ هل هو تفضيل فردي؟ أسلوب الوالدين؟ الجوع؟ أم التعرّض الرقمي والتعزيز المتكرر؟ يعتبر هذا السؤال مهم، لأن فهم العامل المحرّك للسلوك ينبغي أن يساعدنا في تحديد كيفية الاستجابة له.

 

فاليوم، لم يعد الطعام ينتظر الأطفال حتى يبحثوا عنه. الطعام هو الذي يجدهم. من خلال المؤثرين. والألعاب. ومقاطع الفيديو القصيرة. وتوصيات المشاهير. وإعلانات أصبحت منسوجة داخل المحتوى الترفيهي نفسه. ومقترحات تحددها الخوارزميات. وقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل نُشرا عام 2025 بأنّ التسويق الغذائي يؤثر في نتائج مرتبطة بسلوكيات الأكل لدى الأطفال والبالغين (Boyland et al., 2025). كما خلصت منظمة الصحة العالمية إلى أن تسويق الأغذية يؤثر في اختيارات الأطفال الغذائية، وما يتناولونه، وما يطلبون من البالغين شراءه، بل وحتى في التصورات والمعايير التي تتشكل لديهم حول الطعام (World Health Organization [WHO], 2023).

 

لذلك، ربما لم يعد السؤال ببساطة: "ماذا يحب طفلي أن يأكل؟" بل أيضاً: "مَن ساهم في جعل هذا الطعام مرغوباً لديه؟"

 

والآن... هناك الذكاء الاصطناعي

 

ويحاول الآباء والأمهات أيضاً إيجاد طريقهم في هذه البيئة الرقمية. فلنتخيل أن نسأل أداة للذكاء الاصطناعي: "طفلي في السادسة ولا يأكل سوى سبعة أنواع من الطعام. أعطني خطة غذائية صحية." وبعد ثوانٍ، نحصل على برنامج متوازن بعناية لسبعة أيام. هل هو مفيد؟ ربما. لكن التكنولوجيا قد لا تعرف أن الطفل يشعر بالغثيان عند تناول أطعمة بقوام معين. أو أن موعد العشاء يأتي حين يكون الجميع مرهقين. أو أن رفض الطعام يثير قلق الوالدين. أو أن الشاشة أصبحت جزءاً من كل وجبة.

 

قد تكون الإجابة مبهرة من الناحية التقنية، ومع ذلك تجيب عن السؤال الخطأ.

 

لهذا السبب، تركّز تدريباتي المهنية الأخيرة على المعرفة التغذوية وعلى دمج السلوك والتنظيم العاطفي والسياق والتعرّض الرقمي في فهمنا لإطعام الأطفال. كما أعادتني مناقشتي الأخيرة مع الدكتورة أمال ضمرة، في حلقة بودكاست تناولت انتقائية الطعام، إلى هذه الأسئلة نفسها ولكن من واقع الحياة اليومية للأسرة. فالهدف ليس أن نخاف من التكنولوجيا، بل أن نصبح أكثر وعياً بتأثيراتها النفسية. لذلك، في المرة القادمة التي يصرّ فيها طفلك فجأة على طعام لم تشتره من قبل، وقبل أن تبحث عن سعراته الحرارية أو كمية السكر فيه، جرّب أن تسأله: "أين رأيت هذا الطعام لأول مرة؟" قد تعرف من الإجابة شيئاً لا تخبرك به البطاقة الغذائية. لكن ماذا يحدث لكل هذه التأثيرات عندما تنتهي مرحلة الطفولة؟ ماذا عن الأطعمة التي تعرضنا للضغط كي نتناولها، وتلك التي تعلمنا تجنبها، والقواعد التي اكتسبناها حول الطعام، والآن الرسائل التي تصلنا عبر شاشاتنا؟


 


فالطفل الانتقائي في طعامه لن يبقى في الخامسة من عمره إلى الأبد. في الجزء الثالث: «عندما يكبر الطفل الانتقائي في طعامه» — ماذا تعلّمنا تجارب الإطعام في الطفولة عن الطعام والمشاعر والجيل القادم؟


الأدلة العلمية ومصادر إضافية لفهم التسويق الغذائي: يقدم Boyland وزملاؤه (2025) مراجعة منهجية وتحليلاً تلوياً محدثاً يبحثان في العلاقة بين التسويق الغذائي وسلوكيات الأكل والنتائج الصحية. الاطلاع على المراجعة المنهجية لـ Boyland وزملائه

 

للآباء والأمهات والمهنيين المهتمين ببيئة الغذاء الرقمية: توضح منظمة الصحة العالمية كيف يمكن لتسويق الأغذية أن يؤثر في اختيارات الأطفال الغذائية، وما يتناولونه، وطلباتهم من البالغين، والمعايير والتصورات التي تتشكل لديهم حول الطعام، بما في ذلك التسويق في البيئات الرقمية. منظمة الصحة العالمية: سياسات حماية الأطفال من الآثار الضارة لتسويق الأغذية

 

للتعمق في فهم الإقناع الرقمي: تتناول منظمة الصحة العالمية التسويق الرقمي للأغذية للأطفال، بما يشمل وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤثرين، والألعاب، وأشكال التسويق التي تزداد تخصيصاً واستهدافاً للمستخدم. منظمة الصحة العالمية: التصدي لتسويق الأغذية للأطفال في العالم الرقمي


 

 
 
 

Comments


bottom of page